أحمد بن يحيى العمري
81
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومراسمك نافذة بالشام ، وهذه بارقة تدل على ما بعدها ، وعنوان ينطق بما في المضمون . [ السلطان علاء الدين خوارزم شاه ] أو هل يوجد مثل السلطان علاء الدين خوارزم شاه « 1 » أو ( ص 15 ) ولده السلطان جلال الدين محمد « 2 » ، وكانت جريدة « 3 » كل واحد منهما ستمائة ألف فارس يجري عليهم ديوانه ، ويفترض لهم إحسانه ، سوى من ينضم إليهم وينتظم من أجناس الأمم فيهم ، وما بالعهد من قدم ، ولا بآثارها خفاء ، ولقد كان على الاسلام السور المنيع ، والحجاب المسبل ، وقد حكى لي الملك الكامل محمد بن السيد عبد الملك « 4 » أن السلطان الملك العادل أبا بكر بن أيوب رحمه
--> ( 1 ) هو ملك خوارزم علاء الدين محمد ملكها من سنة 596 - 617 ه وامتدت دولته من حدود العراق غربا إلى حدود الهند شرقا ، ومن شمالي بحر قزوين وبحر آرال شمالا إلى الخليج العربي والمحيط الهندي جنوبا ، كان شجاعا كثير الحروب بسط نفوذه على بلاد ما وراء النهر ، غير أنه لم يحسن التعامل مع تجار جنكيز خان ، وأساء بقتل رسول جنكيز خان مما أثاره ، وزحف بجيوشه من المغول الذين اجتاحوا خراسان ولم يستطع علاء الدين محمد الصمود أمامهم وسقطت دولته ، ومات ببحر طبرستان ( بحر قزوين أو بحر الخزر ) سنة ( 617 ه ) انظر الكامل 12 / 108 - 111 و 112 - 113 وص 128 ، وتاريخ الاسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن 4 / 96 - 100 . ( 2 ) بعد وفاة علاء الدين محمد ، هرب جلال الدين إلى الهند حيث عضده سلطان دلهي ، واستطاع بعد سنتين أن يعود إلى بلاده بعد أن استجمع قواه وكان شجاعا خاض عدة معارك مع المغول ، ودعا أمراء المسلمين للتحالف معه على قتال المغول ، غير أنه هزم أمام جيوشهم ، فتقهقر من بلد إلى آخر حتى انتهى إلى قرية ، انتهت حياته فيها في سنة ( 628 ه ) ، وقد أحيطت نهاية حياته بكثير من الشك . انظر تاريخ الاسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن 4 / 100 - 101 . ( 3 ) أي جيشه وقابل ب ص 16 . ( 4 ) هو الملك الكامل الشهيد ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر شهاب الدين بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب . تملك ميّافارقين وغيرها بعد أبيه سنة ( 645 ه ) ، وكان شابا عاقلا شجاعا مهيبا محسنا إلى رعيته ، مجاهدا غازيا ديّنا تقيا حميد الطريقة ، قاتل التتار قتالا شديدا ، وثبت وصبر ، وحاصروه نحوا من عشرين شهرا ، حتى فني الناس جوعا ووباء ، وهو صامد ينكي فيهم ، ولم يبق في البلد إلّا نحو تسعين مقاتلا بعد أن كانوا ألوفا ، فدخلها التتار